السيد صادق الحسيني الشيرازي

311

بيان الأصول

والقرائن ، ونحو ذلك ، فلذا لا ضابطة خاصّة للجموع العرفية بحيث يحصر الأمر فيها ، ولا يتعدّاها ، بل الأمر يرجع إلى فهم الشخص ، والاستظهار من عبارات القرآن الحكيم ، أو الروايات الشريفة . ومن أجل ذلك ترى الفقهاء منذ الصدر الأوّل حتّى اليوم يختلفون كثيرا في أصل الجمع العرفي ، أو في حدوده أو في تشخيصه في كلّ مقام بين الاثبات والنفي ، أو التفصيل بتفاصيل مختلفة أيضا ، وما ذلك إلّا لأجل أنّ الأمر في الجموع العرفية يرجع إلى الاستظهارات الشخصية . فكما أنّ الاستظهار في الكلمات أو الجمل يختلف ، كصيغة الأمر والاستثناء المتعقّب لجمل ، ونحوهما ، كذلك في الجمع بين الظواهر المختلفة . موارد من الجموع المتنوّعة المورد الأوّل وبالاستقراء يمكن ذكر موارد متنوّعة من الجموع من غير حصر : منها : الجمع بينهما بحملهما جميعا على خلاف ظواهرهما ، والتصرّف في كليهما لا في أحدهما بالحمل على الرخصة ، واللّااقتضاء ، كما ذكره الشيخ رحمه اللّه في مسألة الجمع بين : « ثمن العذرة سحت » وبين : « لا بأس ببيع العذرة » من أنّ بعضهم جمع بين الأمر والنهي بحمل الأمر على الإباحة ، والنهي على الكراهة ، وأشكل آخرون على هؤلاء : بأنّ العلاج في الخبرين المتنافيين على وجه التباين الكلّي الرجوع إلى المرجّحات الخارجية ، ثمّ التخيير أو التوقّف ، لا الغاء ظهور كل منهما « 1 » .

--> ( 1 ) المكاسب : ص 4 بخطّ طاهر .